اسماعيل بن محمد القونوي
140
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معنى بلوغ خبرهم ووجه التعبير بالمجيئة ولما كان رسلهم داعين إلى الإيمان بالأنبياء المتقدمين والمتأخرين كأنهم جاؤوهم فلا إشكال بأن المجيئة تقتضي المقارنة . قوله : ( ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة ) قال المحشي فإن قلت كيف يصح هذا الوجه ومجيء الرسل إلى عاد وثمود غير صالح وهود غير معهود قلت يراد بالرسل ما يعم المتقدمين والمتأخرين كما في الوجه السابق والنظر مختلف أو ما يعم رسل الرسل أيضا انتهى أي المراد بالرسل الدال على الكل أكثرهم وهو هود وثمود وأكثر المتقدمين والمتأخرين وهذا مراده على ما بينه المحشي لكن لا طائل تحته إذ إرادة الكل لما ساغت بالتأويل المذكور فما الباعث على إرادة الأكثر . قوله : ( كقوله تعالى : يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ [ النحل : 112 ] ) قال المصنف هناك من نواحيها فالكل في بابه . قوله : ( بأن لا تعبدوا ) أشار إلى أن ان مصدرية بتقدير حرف الجر ولا ناهية متعلق بجاءتهم وصحة دخول ان المصدرية على الأمر والنهي قد مر توضيحها في أواخر يونس . قوله : ( أو أي لا تعبدوا ) على أن ان تفسيرية بمعنى ان التفسيرية وهو الظاهر في مثل هذا الكلام ولم يلتفت إلى احتمال كونها مخففة من الثقيلة لأنها ربما تقع بعد أفعال اليقين . قوله : ( إرسال الرسل برسالته ) إرسال الرسل أشار إلى أن مفعول المشية المحذوف كونه مقدارا من مضمون الشرط ليس بمطرد وقد يقدر في غيره كما أشار إلى المراد هنا على أن مآله مطابق للمشهور إذ المعنى لو شاء ربنا إرسال رسل من الملائكة لأنزل ملائكة برسالته . قوله : ( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) الفاء للإشارة إلى النتيجة كأنه قيل لو شاء ربنا إرسال رسل لأنزل ملائكة لكنه لم ينزل ملائكة ينتج أنه تعالى لم يشأ ذلك فضلا عن إرسال الرسل وفيه مبالغة حيث أثبتوا على زعمهم عدم المشية ثم فرعوا على ذلك قولهم : فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [ فصلت : 14 ] وهذا أبلغ في الإنكار من قوله : فإنا بكم كافرون فعلم أن لو هنا قوله : ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة أي يحتمل أن يكون من بين أيديهم ومن خلفهم عبارة عن كثرة الرسل فيكون لفظ من كل مكان في قوله تعالى : يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً [ النحل : 112 ] عبارة عن كثرة الرزق وفي هذا الوجه بعد لأن في كثرة الرسل في عهد عاد وثمود بحيث يدعونهم إلى الإيمان بهم نظرتم الظاهر أن اللام في الرسل في الوجه الثالث للاستغراق الحقيقي لأن المراد بهم جميع الرسل ممن قبلهم وبعدهم وفي عصرهم وفي الوجوه الثلاثة الأخر للعهد إذ المراد بهم من أرسل إليهم في عصرهم . قوله : بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا يعني لفظ أن في أن لا تعبدوا إما مخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف أصله بأنه لا تعبدوا أي بأن الشأن والحديث قولنا لكم لا تعبدوا أو مفسرة لوقوعها بعد معنى القول وهو مجيء الرسل المتضمن للدعوة فكأنه قيل إذ جاءتهم الرسل فنادوهم أن لا تعبدوا إلا اللّه .